شرح
وبذلك يعلم أنّ ابتعاد الإمام عليه السّلام عن نفس المقام لأجل كثرة الناس ، وأمّا انتخابه قريبا من ظلال المسجد وفي الوقت نفسه حيال المقام لأجل أنّه كان في ذلك الوقت أقرب من سائر الأمكنة .
هذا على المختار ، وأمّا على مختار الأصحاب فبما أنّ المعتبر عندهم رعاية أمرين : الخلفية والعنديّة ، فقد فصلّوا في ذلك كالتالي :
ففي نجاة العباد : يختار عند الزحام الأقرب إلى المقام من الخلف ، وإلّا فيختار أحد الجانبين ، وإلّا فحيث يشاء مع رعاية الأقرب إلى الخلف . « 1 »
وأمّا المصنّف فقد أخذ « خلف المقام » محورا - مثل الأصحاب - لكن فصّل بوجه أدق ، قال :
1 . تقدّم الصلاة في الخلف على الصلاة في الجانبين ، ما دام يصدق عليه كونها عنده .
2 . لو كان الابتعاد عن المقام كثيرا على نحو لا يصدق عليها الصلاة خلف المقام بخلاف الصلاة في أحد الجانبين يقدّم الثاني على الخلف .
3 . لو لم يتمكن من الصلاة عند المقام مطلقا ، سواء صلّى خلف المقام أو أحدهما ، يختار الأقرب إلى المقام من الخلف وأحد الجانبين .
4 . ولو تساويا في القرب واشتركا في عدم صدق الصلاة عند المقام ، يقدّم الخلف على أحدهما .
5 . لو كان الطرفان أقرب من الخلف لكن يفقد الجميع : الصلاة خلف المقام والجانبين وصف كون الصلاة عند المقام ، لا يبعد الاكتفاء بالخلف .
هامش
( 1 ) . نجاة العباد : 33 .