شرح
أمّا مقتضى القواعد فهناك احتمالان :
أ . سقوط وجوب الصلاة عند تعذّر الشرط .
ب . سقوط وصف « العندية » أو « الخلفية » لا نفس الصلاة .
أمّا الأوّل : فهو ضعيف جدّا بشهادة أنّه لو نسي صلاة الطواف يقضيها أينما تذكر إذا شق عليه الرجوع ، وإلّا يرجع فيصلّي في المقام كما سيوافيك .
بقي الثاني : ولكن سقوط « العنديّة » على وجه الإطلاق بمجرّد الزحام غير صحيح ، بل يتربّص إلى الحدّ الّذي لا يفوت معه الموالاة بين الصلاة والسعي .
فإذا لم يسقط الواجب ولم يتمكّن من الصلاة عند المقام حتّى بعد الصبر والتربّص يلزم - على المختار عندنا - عليه الصلاة في كلّ نقطة أقرب إلى المقام بشرط أن لا يتقدّم عليه ، من غير فرق بين الخلف والجانبين ، بل الموضوع هو حفظ « العنديّة » مهما أمكن ، أي الأقرب فالأقرب ، وعلى ذلك ينزل ما روي عن حسين بن عثمان بسندين : أحدهما نقيّ والآخر غير نقيّ .
أمّا الأوّل ، فقد رواه الكليني في « الكافي » وقال : رأيت أبا الحسن موسى عليه السّلام يصلّي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد .
وأمّا الثاني فقد رواه الشيخ وقال : رأيت أبا الحسن عليه السّلام يصلّي ركعتي الفريضة بحيال المقام قريبا من الظلال لكثرة الناس . « 1 »
والتعبير في كليهما واحد غير وجود التصريح بالسبب في رواية « التهذيب » دون « الكافي » ، وما ذكر فيه السبب ، وإن كان ضعيف السند ، لكن وحدة المتن يكشف عن صدق الراوي في الحديث ، ومن البعيد أن يزيد من جانبه شيئا .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 75 من أبواب الطواف ، الحديث 1 و 2 .