شرح
وحاصل الكلام : كان المعروف في عصر صدور الروايات ، انّ المقام كان ملصقا بالبيت ، وكان ذلك سببا ، لتوهم جواز الإتيان بالصلاة بين البيت والمقام اليوم ، فعمد أئمّة أهل البيت برد الوهم والتأكيد على إتيانها خلف المقام ، وجعله أمامه لا خلفه ، وعند ذلك يكون الموضوع « كون الصلاة عند المقام » أي حوله .
وهو يصدق على الصلاة خلفه أو أحد جانبيه .
والحاصل : كما أنّ للآيات شأن نزول ، كذلك للروايات أيضا سبب صدور وبالرجوع إليه يرتفع الإبهام عن وجوبها .
وعلى ضوء ذلك ، فيمكن أن يقال : أنّ سبب التركيز على وقوع الصلاة خلف المقام لا لأجل اعتبار الخلفيّة في مقابل اليمين واليسار ، بل التركيز لأجل نفي التقدّم ، ولذلك أمر الإمام أن يجعل المقام إماما ، أي لا يتقدّم عليه .
فيكون الموضوع حسب الآية والروايات « الصلاة عند المقام ولديه » سواء كان خلف المقام أو اليمين واليسار ، لكن بشرط عدم التقدّم عليه .
وأمّا على مختار الأصحاب من التركيز على شرطية الخلف وعدم كفاية الصلاة في أحد الجانبين فالموضوع عندهم مركب من أمرين :
1 . كون الصلاة خلف المقام .
2 . كون الصلاة عند المقام .
وعلى ذلك لو صدق كون الصلاة خلف المقام ولم يصدق كونها عنده ، فلا يكفي ذلك ، كما إذا صلّى خلف المقام لكن بعيدا عنه .
كما أنّه لو صلّى عند المقام دون خلفه ، فلا يكفي ، كما إذا صلّى في أحد الجانبين : اليمين واليسار .