شرح
الجمع الدلالي بين الروايات
هذه عمدة الروايات الواردة ، وقد مرّ أنّ ما ذكر لفظ « الأمام » يريد به كون المصلّى خلف المقام ، وأمّا الصنف الأخير ، الدال على الإتيان بها في المقام ، فقد مرّ أنّ الصلاة فيه غير ممكنة فلا بدّ أن يراد به حول المقام ، فلم يبق من العناوين إلّا العنوانان التاليان : 1 . خلف المقام . 2 . عند المقام . وأمّا الجمع بينهما فهو : أنّ التأكيد على الإتيان بها خلف المقام ، لغاية نفي التقدّم على المقام ، كما إذا صلّى بين البيت والمقام على نحو يكون المقام خلفه ، ولعلّ الإصرار على ذلك هو اشتهار أنّ المقام كان ملصقا بالبيت ثمّ أتى به إلى المكان المعهود ، فكان ذلك سببا لإتيان الصلاة قبل المقام ، فتأكيد أئمة أهل البيت عليهم السّلام على الإتيان بالصلاة وراء المقام ، كان ردا لتلك الفكرة ، ويشهد على هذا صحيح إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت : للرضا عليه السّلام : أصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة ، أو حيث كان على عهد رسول اللّه ، قال : « حيث هو الساعة » . « 1 » وفي صحيح محمد بن مسلم : « كان الناس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت ، فكان الحد موضع المقام اليوم » . « 2 »هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 71 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 28 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .