شرح
وقال سبحانه :تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً. « 1 »
هذا كلّه في مورد المكان ، وأمّا في غيره فمثل قوله سبحانه :لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً. « 2 »وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا. « 3 »تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً. « 4 »
ومثّل في « الجواهر » وقال : « اتّخذت من فلان صديقا ناصحا ، ووهب إليه لي من فلان أخا مشفقا » . « 5 »
ترى في هذه الموارد أنّ شيئا عامّا يؤخذ منه جزء لغرض ، فالنحل تتخذ من الجبال جزءا بصفة البيت ، أو أنّهم كانوا يتّخذون من سهول الأرض قصورا ، أو أنّ الشيطان يتّخذ من عباد اللّه نصيبا ، إلى غير ذلك .
فإذا كان هذا ظاهر هذه التراكيب ، فالآية منزّلة على هذا النمط من الكلام ، فيراد من المقام ما يجاوره ويقاربه تسمية لما حول المقام باسمه ، ضرورة أنّ المقام لا يتبعض لأخذ المصلّى منه ، فعلى الطائف أن يأخذ جزءا من هذا المقام المجازيّ مصلّى يصلّي فيه ، وإطلاق الآية يعمّ الخلف وما حوله من اليمين واليسار ، ولا يختصّ مفاده بالخلف . لأنّ المقام حسب ما استظهرناه هو المكان المتّسع قرب المقام الحقيقي ، المسوّغ لتسمية ذلك المكان مقاما أيضا ، فالموضوع هو الصلاة قربه .
فخرجنا بتلك النتيجة : أنّ المقام أطلق وأريد منه ما يجاوره ويليه ، وأنّ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 74 .
( 2 ) . النساء : 118 .
( 3 ) . النساء : 89 .
( 4 ) . النحل : 67 .
( 5 ) . الجواهر : 19 / 319 .