شرح
الأوّل : وجوب إتيان صلاة الطواف خلف المقام
إنّ إضافة الصلاة إلى الطواف كإضافتها إلى الميّت والخسوف ويقال : صلاة الميت وصلاة الخسوف ، فكأنّ موت الإنسان أو خسوف القمر سبب لوجوب الصلاة ، وهكذا في المقام فإنّ الإتيان بالطواف سبب لوجوبها . وبما أنّ الصلاة متأخّرة عن الطواف لا تعدّ جزءا له ولا شرطا لصحّته ، لأنّ المألوف عند العرف تقارن الجزء ، وتقدّم الشرط أو تقارنه . والمفروض خلافه ، أي تأخّرها عن الطواف اللّهم إلّا أن يكون شرطا متأخرا ، وهو رهن وجود الدليل . وأمّا بالنسبة إلى السعي فلا تعدّ جزءا له ، لاستقلال العملين لظهور قوله عليه السّلام في ذلك : « فإذا فرغ صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام ثمّ خرج إلى الصفا والمروة فطاف بينهما » . « 1 » نعم تقدّمه شرط ذكريّ لصحّة السعي ، لما سيأتي في المسألة الرابعة من أنّ من نسي الصلاة وتذكّر أثناء السعي يقطع سعيه ويصلّي ثمّ يرجع ويتمّ سعيه . وذلك لأنّ المتبادر من الوجوب في هذه المقامات ( وجوب قطع السعي ) ان تقدم الصلاة شرط لصحة السعي .صلاة الطواف ومكانها
اتّفق الفقهاء على وجوب ركعتين بعد الطواف في العمرة والحجّ إلّا ما يحكي عن الشافعي في أحد قوليه « 2 » ، والكلام في المقام في مكانها عند الزحامهامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 34 من أبواب الطواف ، الحديث 15 .
( 2 ) . الخلاف : 2 / 327 .