شرح
وغيره . والأصل في ذلك قوله سبحانه :وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّىأي اتّخذوا من مقام إبراهيم موضع صلاة تصلّون فيه . والمعروف حسب النصوص والروايات وكلمات العلماء أنّ المقام - الّذي هو موضع وقوف إبراهيم عليه السّلام عند بنائه للبيت - هو صخرة على شكل مكعب متساوي الأضلاع ، وطول الضلع ذراع واحد بذراع اليد ، أي ما يساوي 50 سانتمترا تقريبا ، وهذا المقدار لا يتسع لأداء الصلاة ، لأنّ ما يشغله المصلّي المستوي الخلقة - عادة - من المساحة الكافية لوقوفه وركوعه وسجوده وجلوسه هو 50 سم عرضا في 100 سم طولا ، وأين هذا من مساحة الحجر ؟ « 1 » فيقع الكلام في تفسير الآية وسوف يوافيك معناه .
إنّ تعبير المحقّق : « يجب أن يصلّي في المقام » أثار بحثا بين الشّراح قال في « المدارك » : إنّه غير جيّد ، أمّا لو قلنا بأنّ المقام نفس العمود الصخري فواضح ، وأمّا إن أريد به مجموع البناء الّذي حوله فلأنّه لا يتعيّن وقوع الصلاة فيه قطعا . « 2 »
وقريب منه في « المستند » . « 3 »
يرد على الاحتمال الثاني : أنّ البناء كان أمرا مستحدثا ولم يكن في عصر الرسول حين نزول الآية حتّى تفسر به . وقد أزيل في السنين الأخيرة وكان موجودا إلى أوائل العقد الثامن من القرن الرابع عشر ، أعني : سنة 1381 ه .
وقد وافقه صاحب الجواهر فقال : إنّ تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام مجاز تسمية لما حول المقام باسمه ، إذا القطع بأنّ الصخرة الّتي فيها أثر قدمي إبراهيم لا يصلّى عليها . « 4 »
ثمّ إنّ بعض المفسرين من السنّة حاول حفظ ظهور الآية وهو انّ كون
هامش
( 1 ) . مبادئ علم الفقه : 3 / 210 .
( 2 ) . المدارك : 8 / 181 .
( 3 ) . المستند : 12 / 139 .
( 4 ) . الجواهر : 5 / 318 .