شرح
الصلاة في المقام حقيقة فقال : المراد من مقام إبراهيم هو عرفة والمزدلفة والجمار ، لأنّه قام في هذه المواضع وسعى فيها ، وعن النخعي الحرم كلّه مقام إبراهيم . « 1 »
واحتمل بعضهم أنّ المراد من المقام هو المسجد الحرام ، ولكنّه محجوج بفعل النبي حيث إنّه بعد ما طاف سبعة أشواط أتى إلى المقام فصلّاهما ، وتلا قوله تعالى :وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى، فأفهم الناس أنّ هذه الآية أمر بهذه الصلاة وهنا مكانها . « 2 »
وفي صحيح مسلم بسنده عن جابر في بيان حج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأوَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. « 3 »
توضيح مفاد الآية
المهم هو توضيح مفاد الآية فهناك فرق بين قولنا : « فاتّخذوا مقام إبراهيم مصلّى » وقوله :وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. وإنّما يلزم المحال عند الجمود على ظاهر الأوّل ، لعدم التمكّن من الصلاة في المقام الّذي هو الصخرة . وأمّا الثاني فقد ذكروا في الجار « من » احتمالات من كونها للتبعيض ، أو بمعنى في ، أو للابتداء ، أو بمعنى عند . والأولى الرجوع إلى الآيات الّتي ورد فيها هذا النوع من التركيب حتّى يتعيّن أحد الاحتمالات . قال سبحانه :وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً. « 4 »هامش
( 1 ) . الكشاف : 1 / 287 .
( 2 ) . سنن الترمذي : 3 / 211 رقم الحديث 856 ؛ سنن النسائي : 5 / 235 .
( 3 ) . صحيح مسلم : 4 / 40 - 41 ، باب حجة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم .
( 4 ) . النحل : 68 .