تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
والتأمّل في الروايات الماضية في المواطن الثلاثة ، - وإن كانت تغاير المقام - يعطي أنّه لا محيص للمحرم ، من الخروج عن الإحرام ، بعمل ، إمّا بالعدول إلى حجّ الإفراد ، أو بالعمرة المفردة ، ولا أقلّ انّ مقتضى الاحتياط ذلك كما صرّح صاحب المدارك . « 1 » وأمّا بطلان العمرة المفردة ، فالمحرم يعيد الأعمال السابقة ، ولا يخرج من الإحرام إلّا بها استصحابا لحكمه . نعم لا يتصوّر فيه الفوت كما يتصور في عمرة التمتع ، وإنّما يتصوّر فيه الفساد بالجماع أو البطلان بترك الطواف . وأمّا بطلان الحجّ بترك الطواف : فهذا هو الّذي ذكر فيه صاحب المدارك وجوها وقال : إذا بطل الحجّ بترك الركن كالطواف وما في معناه فهل يحصل التحلل بذلك ؟ أو يبقى على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محله ، ويكون إطلاق اسم البطلان عليه مجازا ، كما قاله الشهيد في الحجّ الفاسد بناء على أنّ الأوّل هو الفرض ؟ أو يتحلّل بأفعال العمرة ؟ أوجه ، وجزم المحقّق الشيخ علي في حواشي القواعد « 2 » بالأخير ، وقال : « إنّه على هذا لا يكاد يتحقّق معنى الترك المقتضي للبطلان فيها ، لأنّ العمرة المفردة ، هي المحللة من الإحرام عند بطلان نسك آخر لا غيرها ، فلو بطلت لاحتيج في التحلّل من إحرامها إلى أفعال العمرة وهو ظاهر البطلان » . « 3 » وما ذكره رحمه اللّه غير واضح المأخذ ، فإنّ التحلّل بأفعال العمرة إنّما يثبت مع فوات الحجّ لا مع بطلان النسك مطلقا . والمسألة قوية الإشكال ، من حيث استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل وإنّما يعلم بالإتيان بأفعال
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام : 8 / 175 . ( 2 ) . جامع المقاصد : 3 / 201 . ( 3 ) . مدارك الأحكام : 8 / 175 .