شرح
فلو شكّ في الزيادة والنقيصة بعد الانصراف فلا يعتدّ به مطلقا .
ولو شكّ قبل الانصراف ، فلو كان الشك في الزيادة فقط صح الطواف ، ولو كان دائرا بين الزيادة والنقيصة يبطل ، ولو كان في النقيصة فقط فعليه الإعادة .
متعيّنا أو مخيّرا على ما مرّ .
فهل هذه الأحكام ثابتة لمطلق الشاك ولو على من كثر سهوه ، أو أنّها منصرفة إلى الشاك العادي ، فمن كثر سهوه فهو يبني على إتيان ما شكّ فيه ؟
فقد دلّت روايات عديدة على اختصاص أدلّة أحكام الشكوك في الصلاة بالشك العادي دون من كثر شكه فإنّه لا يعتد به فيها .
ففي صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر قال عليه السّلام : « إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ، فإنّه يوشك أن يدعك إنّما هو من الشيطان » . « 1 »
وفي رواية أخرى عن زرارة وأبي بصير قالا : قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلّى ولا ما بقي عليه ، قال : « يعيد » .
قلنا : فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ ، قال : « يمضي في شكّه - إلى أن قال عليه السّلام : - إنّما يريد الخبيث ( الشيطان ) أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم » . « 2 »
فلسان هذه الروايات التي نقلها الشيخ الحرّ العاملي رحمه اللّه في وسائله يعرب عن أنّ أحكام الشكوك في أي باب من أبواب الفقه راجع إلى الشكّ العادي ، وأمّا الشكّ الخارج عن العادة فالعناية به مورد رغبة الشيطان والإعراض عنه عصيان له ، وعلى ذلك يجب ألا يعتني بشكّه إذا كان كثير الشك ، ومن يكثر عليه السهو ، من غير فرق بين ما في الصلاة والطواف .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 5 ، الباب 16 من أبواب الخلل ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 5 ، الباب 16 من أبواب الخلل ، الحديث 2 .