شرح
ولعلّ تضافر الإطلاقات على البناء والإتمام كما في صحيحة صفوان أو في مورد القطع لصلاة الفريضة أو الوتر على ما أشرنا إليه في الهامش . صار سببا لاحتياط المصنّف في المقام حيث قال : « ولو أتى بالمنافي فإن كان قطعه بعد تمام الشوط الرابع فالأحوط إتمامه وإعادته » . مضافا إلى ما سبق من وجود الضعف في هاتين الروايتين المشتملتين على التعليل ، فما ذكره في المتن من الاحتياط هو الأوفق بالقواعد . هذا لمن أراد الاحتياط وأمّا على ما سبق من أنّ الميزان فوت الموالاة وعدمه من غير فرق بين التجاوز وعدمه . إلّا فيما ورد فيه النصّ ، أعني : مورد الحدث والطمث والمرض .
ثمّ إنّ المعارض الوحيد لهذا الجمع ، خبر حبيب بن مظاهر قال : ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا واحدا ، فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه ، فخرجت فغسلته ، ثمّ جئت فابتدأت الطواف ، فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه ( الحسين عليه السّلام ) فقال : بئس ما صنعت ، كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت . « 1 »
وفي تعليقة صاحب الوسائل انّه فسّر « أبي عبد اللّه » بالحسين ، وعلى كلّ تقدير فلو كان المراد من حبيب هو المستشهد بين يدي الحسين عليه السّلام فالرواية مرسلة ، لأنّ حماد بن عثمان المتوفّى عام 190 ه ، لا يمكن أن يروي عمّن استشهد عام 61 ه ، وإن كان غيره فالرواية مجهولة فلا يعتدّ بالمعارض .
بقي الكلام في ما يدلّ على أنّ القطع لأجل دخول الكعبة مبطل .
روى الصدوق عن حفص البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فيدخلها قال : يستقبل طوافه . « 2 »
أقول : فالظاهر أنّ موردها الفريضة ، فيحمل على ما إذا كان الدخول قبل
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 41 من أبواب الطواف ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 41 من أبواب الطواف ، الحديث 1 . ولاحظ الحديث 3 و 4 .