شرح
وهذه الصحيحة كالسابقة في عدم الفرق بين تجاوز النصف وعدمه إلّا أنّها تفصل بين الطواف المندوب ( فيبني على ما أتى به ) والطواف الواجب ( فيعيده ) .
يقول المحقّق الخوئي : إنّ الحديث دالّ على البطلان بالخروج عن المطاف وقد قطع الطواف ولا نحتمل دخل الشوط أو الشوطين في الحكم بالبطلان .
وما أفاده واضح لا غبار عليه ، لكنّه قدّس سرّه استشكل في وجود الإطلاق بما إذا خرج بعد النصف ، وقال : بل المستفاد منه أنّ العبرة في الحكم بالبطلان قبل التجاوز عن النصف ، فالحكم بالنسبة إلى ما قبل النصف واضح ، وأمّا إذا تجاوز النصف فلا يمكن الجزم بشمول الدليل له . « 1 »
أقول : إطلاق الرواية لا غبار عليه ، والقول بالتفصيل يحتاج إلى دليل غير ما ورد في الأعذار المنصوصة - أعني : الطمث والحدث والعلّة - والاستدلال بها على المقام أشبه بالقياس .
2 . مرسل النخعي وجميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام وفيها : « إن كان نافلة بنى على الشوط أو الشوطين وإن كان فريضة ثمّ خرج في حاجة مع رجل لم يبن ولا في حاجة نفسه » . « 2 » ومقتضى الصناعة ، تقييد الطائفة الأولى بالطائفة الثانية فتكون النتيجة البناء على ما أتى في المندوب والإعادة في الواجب .
هذا ويمكن استفادة الضابطة - حتّى في غير مورد النص - من التعليل الوارد في روايتين ، حيث يعلل البناء على ما سبق ، بتجاوز النصف ، وبما أنّ العلّة تعمّم وتخصّص فنأخذ بها ونعمّم الحكم لعامة الأعذار ونخصص بها ما دلّ على البناء مطلقا تجاوز النصف أو لا ، كصحيحة صفوان الجمال ، أو ما ورد في القطع لإدراك الفريضة أو القطع لصلاة الوتر .
هامش
( 1 ) . المعتمد : 5 / 52 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 41 من أبواب الطواف ، الحديث 8 .