شرح
والرواية الأولى صحيحة ، لأنّ أبا بصير على الإطلاق ثقة ، وإن عبّر عنها في « الجواهر » بالخبر . وموثّقة أبي بصير صريحة في الناسي ، والباقي إمّا ظاهر في النسيان ، أو منصرف إليه . وعلى كلّ تقدير فالمعارضة بظاهرها متحقّقة الروايات ، ففي رفعها وجوه :
الأوّل : الجمع بين ما دلّ على الصحّة وما يستظهر منه البطلان بحمل الأخير على العمد .
يلاحظ عليه : بأنّ حملها على العمد بل الجاهل الحكم ، حمل للروايات على الفرد النادر من غير فرق بين ما دلّ على الصحّة ، أو ما دلّ على البطلان ، بل الجميع منصرف إلى الساهي ومختص بالطواف الواجب ، ولو قلنا بمضمون الروايات الأخيرة ، يلزم التفصيل بين المندوب فيصحّ ، دون الواجب فيعاد .
الثاني : الجمع بين الروايات بتفسير الإعادة بالانقلاب ، أي انقلاب الأوّل إلى المستحب وانتقال الواجب إلى الثاني وإليك تفصيله :
إنّ الصدوق الّذي استدلّ بالحديث الأوّل على البطلان ، قال بعد نقله :
وروى : يضيف إليه ستة فيجعل واحدا فريضة والآخر نافلة . « 1 » وظاهره الترديد في القول بالبطلان وإن رجّحه على الثاني .
إنّ المراد من الأمر بالإعادة في هذه الروايات ليس بمعنى بطلان الطواف الأوّل وعدم الاعتداد بالشوط الواحد الزائد الّذي هو مختار الصدوق ، بل المراد بها هو انقلاب الطواف الأوّل من الواجب إلى المندوب وصيرورة الفريضة هي الطواف الثاني الّذي يتم بإضافة ستة أشواط .
وعلى ما ذكر فلا تعارض بين الطائفتين ، حتّى تترجح الأولى منهما على
هامش
( 1 ) . المقنع : 266 .