شرح
والظاهر أنّ محط البحث بين الأصحاب هو الصورة الثانية لا الأولى بشهادة أنّ المحقّق ذكر هذا الفرع بعد تجاوز النصف وقال : من نقص من طوافه فإن جاوز النصف رجع فأتمّ ولو عاد إلى أهله أمر من يطوف عنه ، وإن كان دون ذلك استأنف . « 1 »
وظاهر هذه العبارة أنّ من نسي بعد التجاوز عن النصف يبني عليه النائب ، وأمّا الناسي قبله فهو يستأنف مطلقا مباشرة ونيابة . إذا تبين محط البحث
فنقول في هذه المسألة أقوال :
الأوّل : الإتمام في من رجع إلى أهله مطلقا
يظهر من المحقّق أنّه إذا أمكن له الرجوع رجع فيتم ، وإن لم يمكن أمر من يطوف عنه فيما ترك . وبذلك فسّر صاحب الجواهر عبارة الشرائع « ولو عاد إلى أهله أمر من يطوف عنه » بقوله : ما بقي عليه . « 2 » وهو خيرة ابن إدريس قال ومن طاف بالبيت ستة أشواط ناسيا وانصرف فليضف إليه شوطا آخر ولا شيء عليه ، وإن لم يذكر حتّى يرجع إلى أهله أمر من يطوف عنه الشوط الباقي . « 3 » والعبارتان صريحتان في وظيفة النائب فإذا كان الإتمام وظيفة النائب فأولى أن يكون وظيفة المباشر أيضا . ويدلّ على ذلك ما في معتبرة الحسن بن عطية قال : سأله سليمان بن خالد وأنا معه عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « وكيف طافهامش
( 1 ) . شرائع الإسلام : 1 / 268 .
( 2 ) . الجواهر : 19 / 376 .
( 3 ) . السرائر : 1 / 572 .