تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
فما دلّ على وجوب دم شاة كرواية مسمع ، يحمل على الأوّل ، وما دلّ على وجوب البدنة يحمل على الثاني . قلت : ما ذكر من الجمع غير صحيح لوجهين : 1 . قد ورد في نفس الصحيحة أنّه إذا حملها أو مسّها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم ، فأوجب الدم ، مع القيدين . فكيف يمكن التفكيك بينهما ؟ 2 . قد ورد في صحيحة محمد بن مسلم أنّه : « إن كان حملها أو مسّها بشيء من الشهوة فأمنى أو لم يمن فعليه دم » ، فأوجب الدم مع القيدين ، فكيف تكون الفدية هي البدنة ؟ اللّهم إلّا أن يحمل الدم في كلا الموردين على البدنة ، وهو خلاف الظاهر لمن راجع روايات أبواب الكفّارات . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ أكثر الروايات ناظرة إلى بيان الحكم الوضعي ، وأمّا الحكم التكليفي فيكفي فيه رواية سعيد الأعرج وصدر رواية الحلبي ، مضافا إلى ما ذكرنا في صدر البحث وهو أنّه لا يمكن أن يكون المسّ حراما بإطلاقه ، لأنّ السفر مع الزوجة في حال الإحرام يقتضي ذلك . ثمّ إنّ ظاهر الروايات هو أنّ الموضوع للحرمة هو مسّ الزوجة بشهوة ، لأنّ العناوين الواردة في عامّة الروايات هي حمل امرأته ، أو مسّها أو وضع يده عليها ، فلا يمكن إلحاق الأجنبية بها ، ومسّ الأجنبية وإن كان حراما مطلقا ، إلّا أنّ الكلام في كونه حراما لأجل الإحرام ، وادّعاء الأولوية ممنوع لعدم العلم بالملاك ، كما أنّ الموضوع هو مسّ المحرم المرأة ، ولا يعم مسّ المرأة المحرمة زوجها والتسوية في الحكم رهن الدليل وليس بموجود .