الثاني من المستثنيات : ما أنبته أو غرسه في أرض مباحة أو مملوكة
شرح
، امّا الثاني فهو داخل في المورد الأوّل ، أي ما إذا نبت في ملكه ، إذ لا يحتمل أن يكون هنا فرق بين ما نبت بنفسه في ملكه أو أنبت هو نفسه ، فيختص هذا القسم بالأرض المباحة . وظاهر عبارات الأصحاب اختصاصه بالأرض المملوكة .
ويدلّ عليه صحيح حريز - على ما نقله الشيخ في التهذيب - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّ شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين ، إلّا ما أنبتّه أنت وغرسته » . « 1 » وقد مرّ سقوط لفظ الاستثناء من نسخة الوسائل مع أنّه موجود في « التهذيب » ، نعم نقله الكليني بدونه . « 2 » وإذا دار الأمر بين النقيصة والزيادة فالنقيصة أولى ، وإن كان الكليني أضبط من الشيخ .
وظاهر المتن أنّ الموضوع هو مطلق الغرس والإنبات ، سواء كانت الأرض ملكا له أو لا ، بشرط أن يكون التصرف فيها جائزا ، ولكن الظاهر من « الغنية » « 3 » ، و « المصباح » « 4 » من الاقتصار على ما غرسه الإنسان في ملكه .
وظاهر النصّ يوافق المتن ، حيث قال : « إلّا ما أنبتّه أنت وغرسته » فيعم الدار المملوكة والمستأجرة والموقوفة وغيرها .
ثمّ إنّ المصنف قدّس سرّه كما مرّ في صدر البحث احتاط في موردين :
1 . إذا لم يغرس الشجر بنفسه في ملكه ، بل غرسه الآخر بإذنه أو بدونه ، أخذا بظهور صحيح حريز ، إذ فيه « إلّا ما أنبته أنت وغرسته » . « 5 » ثمّ قوّى الجواز ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 86 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 4 .
( 2 ) . الكافي : 4 / 123 .
( 3 ) . الغنية : 1 / 160 .
( 4 ) . مصباح الشيعة : 153 .
( 5 ) . الوسائل : 9 ، الباب 86 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 4 .