. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : إنّ العشرة في الرواية الّتي هي الموضوع للشاة مأخوذة لا بشرط ، فتجب الشاة عند العشرة وما زاد عليها . وبعبارة أخرى : إذا بلغ القص إلى العشرة انقلب المدّ إلى الدم إلى أن يبلغ عشرة أخرى وعليه لا أثر للزائد .
قلت : معنى كون العشرة لا بشرط هو أنّ الزيادة لا تخل بوجوب الشاة ، بل هي ثابتة مطلقا زاد القصّ عليها أم لم يزد ، وأمّا أنّه ليس للزائد على العشرة كفّارة فلا يستفاد من كون العشرة لا بشرط .
والقول بأنّ وزان « عشرة » في المقام « وزان العشرة » في باب الإقامة ، فهي مأخوذة على نحو لا بشرط في كلا المقامين ، فكأنّه قال : « في العشرة وما فوقها دم شاة إلى أن يصل إلى العشرة » غير تام للفرق الواضح بين المقامين ، فإنّ الزيادة على العشرة في مورد الإقامة مؤكدة لحكم الإقامة بخلاف المقام ، فإنّ العشرة عمل إجرامي والزيادة عليها عمل إجرامي آخر ، فيقتضي أن يكون له عقوبة وراء عقوبة العشرة دون أن تتدخل كفّارة الزائد في كفّارة العشرة .
فإن قلت : إذا وجب عليه أمداد مع الشاة حسب عدد القص يجب أن يكون أمره أشدّ ممّن جمع بين قصّ اليدين والرجلين ، إذ ليس عليه إلّا الشاة ؟ !
قلت : إنّ مناطات الأحكام غير واضحة ولا معلومة ، وهذا أشبه بقول أبان عندما وصل إليه : أنّه إذا قطع أربع من أصابع المرأة تكون الدية عشرين . قال :
قلت : سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون . فلمّا سمعه الإمام الصادق عليه السّلام قال له : « مهلا يا أبان ، هذا حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم انّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدّية ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف . . . » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 19 ، الباب 44 من أبواب الديات ، الحديث 1 .