. . . . . . . . . .
شرح
حتّى يقال بأنّ الحرمة منتزعة من النسبة وهي غير قابلة للتأكيد والشدّة ، بل الغاية أنّ هناك حكمين :
أ . الحكم المتعلّق بالزنا ، قال تعالى :وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا. « 1 »
ب . الحرمة المتعلّقة بالرفث - الجماع - في حال الإحرام .
والحكمان مختلفان كما أنّ الموضوعين كذلك . ويكفي في ذلك كون النسبة بين المتعلقين عموما وخصوصا من وجه ، فالزنا أخصّ لاختصاصه بالمحرم بالذات وأعمّ ، لأنّه حرام في حالتي الإحرام وعدمه ، كما أنّ الرفث في حال الإحرام أخصّ ، لاختصاصه بذلك الحال ، وأعمّ لكونه أعمّ من المحلّل بالذات وغيره .
وليس الغرض تأكيد أحدهما للآخر وتولد حكم ثالث مؤكّد ، بل الحكمان باقيان على عنوانهما ، وتعدّد المتعلّق كاف في تعدّد الحكم .
نعم العمل الخارجي أي الزنا في حال الإحرام مصداق للمتعلّقين ، لا موضوع للحكمين .
نظير ذلك ما إذا نذر الفرائض أو نذر النوافل ، ففي الأوّل وجوبان متعلّقان بموضوعين ، أحدهما الظهر والآخر الوفاء بالنذر ، كما أنّ في الثاني أيضا كذلك استحباب متعلّق بنافلة الليل ووجوب متعلّق بالوفاء بالنذر ، قال تعالى :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ« 2 » ، فهناك حكمان كما أنّ هناك موضوعين ، ولكلّ موضوع حكم ، وأمّا الفعل الخارجي فليس متعلّقا للحكم ، بل هو مصداق للمتعلّق .
ولذلك قلنا في تعاليقنا على العروة الوثقى عند عدّ السيد قدّس سرّه الملتزم بنذر أو عهد أو يمين من الفرائض أنّه غير تام ، فإنّ النوافل تبقى على حالها مهما تعلّق بها
هامش
( 1 ) . الإسراء : 32 .
( 2 ) . الحجّ : 29 .