. . . . . . . . . .
شرح
نقيم على عبادتها مداومين « 1 » ، وما في الجلالين - في تفسير الآية - ( من قوله : نقيم نهارا على عبادتها ) غير واضح ، ويؤيده قوله سبحانه :إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. « 2 » أي إن يشأ اللّه أن يسكن الريح فتبقى السفن واقفة راكدة على ظهر الماء لا يبرحن عن المكان . « 3 » ومن المعلوم أنّ عدم مجيء الريح لا يختص بالنهار ، بل يعمّ النهار والليل .
وقد فسره السيوطي في الجلالين بمثل ما ذكرنا وقال : يصرن رواكد ثوابت لا تجري .
وأمّا الظّل - بالكسر - فهو بمعنى الفيء غالبا لا دائما بشهادة قوله :وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. « 4 »
أي قلعنا الجبل من أصله فرفعناه فوق بني إسرائيل كأنّه سقيفة ، فظنوا أنّه واقع بهم فهو ليس بمعنى الفيء ، بل بمعنى الشيء الذي لو وقع عليهم لقتلهم .
وفي اللغة أيضا شواهد على وجود هذا المعنى بين أهل اللغة ، ففي لسان العرب : الظلّ ما سترك من فوق ، وظلال البحر : أمواجه ، لأنّها ترفع فتظل السفينة ومن فيها ، والمظلة : بيوت الأخبية ، وكل ما أكنّك قد أظلّك . وقوله : فتظل السفينة أي تسترها ، لا أنّها تفيئها .
وفي الروايات ما يشهد على ذلك ، حيث استعمل في الاستتار عن المطر ، ففي رواية علي بن محمد القاساني قال : كتبت إليه عن المحرم هل يظلل على نفسه
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 196 .
( 2 ) . الشورى : 33 .
( 3 ) . مجمع البيان : 5 / 32 .
( 4 ) . الأعراف : 171 .