الفرع الأوّل : اختصاص الحرمة بالسائر دون النازل
شرح
تختص حرمة الاستظلال بالسائر دون النازل في مكان للاستراحة أو أكل الغذاء وغيرهما ، فيجوز له الاستظلال .
ويدلّ على هذا - مضافا إلى الضرورة - الحوار الدائر بين الإمام موسى الكاظم عليه السّلام وأبي يوسف حيث إنّ سؤاله كان مركّزا على بيان الفرق بين أمرين :
أحدهما جائز بالاتّفاق ، أي الاستظلال بالبيوت والخيام نازلا ، وما هو ممنوع عند الإمام وشيعته هو الاستظلال سائرا ؛ فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّ الفارق هو سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . « 1 »
وهذا يكشف عن كون جواز الاستظلال للنازل كان أمرا مسلّما بين المتحاورين . مضافا إلى السيرة العملية على الاستظلال بالخيام في عرفات ومنى قبل الخروج عن الإحرام .
اختصاص الحرمة بالظل الثابت
بقي هنا شيء لم يذكره المصنف وهو أنّ القدر المتيقّن من حرمة الاستظلال سائرا بما إذا كان الظل سائرا معه ، كالمحمل والقبة والكنيسة والشمسية للماشي ، وأمّا إذا كان الظل ثابتا ، كالعبور من تحت الجسور وداخل النفق وغيرهما فالظاهر عدم المنع ، لانصراف الروايات عن هذه الأصناف بوجهين : 1 . انّ المهم في الباب هو التظليل والاستظلال ، وهما من الأمور القصديّة فالعبور من تحت القناطر والجسور لتوقف استمرار السير عليه ، لا يعد مصداقا للاستظلال ، خصوصا إذا كان الطريق منحصرا به كما هو الحال في زماننا .هامش
( 1 ) . الوسائل 9 ، الباب 66 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 2 . وفيه : ويدخل البيت والخيام .