تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
. . . . . . . . . .
شرح
والمحمل - عند استقراره - ويدخل البيت والخباء ؟ قال : « نعم » قال : فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : « يا أبا يوسف إنّ الدين ليس يقاس كقياسك وقياس أصحابك ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر في كتابه بالطلاق ، وأكّد فيه شاهدين ولم يرض بهما إلّا عدلين ، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود ، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل اللّه ، وأبطلتم شاهدين فيما أكد اللّه عزّ وجلّ ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران ، حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأحرم ولم يظلّل ، ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار ، فقلنا كما فعل رسول اللّه » فسكت . « 1 » وحاصل سؤاله : هو أنّه ما الفرق بين الاستظلال سائرا والاستظلال نازلا ؟ فأجاب الإمام بأنّ الفارق هو سيرة النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والحديث يعرب عن أنّ الحكم الرائج يوم ذاك هو جواز الاستظلال بين أهل السنّة سائرا أو نازلا ، فيكون هذا شاهدا على أحد الحملين : حمل الروايات المجوّزة على التقيّة . وبذلك ظهر أنّ حرمة الاستظلال مختصة بحال السير ولا تعم الاستظلال بالصخرة والشجرة حين النزول ، وقد عرفت في جواب الإمام أنّ سيرة النبي كانت على التفريق بين حال السير وحال النزول . نعم لا فرق في حرمة التظليل سائرا بين كونه راكبا أو راجلا ، ولا يضرّ أخذ الراكب في الروايات كروايات القبّة والكنيسة ، لأنّ القيد موردي . أضف إلى ذلك : أنّ أكثر الحاج في عصر الرسول وبعده كانوا مشاة والركاب قليلون بالنسبة إلى المشاة ، فلو كانت الحرمة مختصّة بالراكب لأشير إليها ، وسيوافيك الكلام فيه في المسألة الآتية .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 66 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 2 . ولاحظ الحديثين برقم 1 و 6 ، من نفس الباب .