. . . . . . . . . .
شرح
« التهذيب » بصورة ثالثة .
فهل يمكن الاعتماد على مثل هذا الحديث ؟
هذه جولتنا حول سند الحديث ومتنه ، إنّما الكلام في مضمونه والضابطة الّتي وردت فيه . فهناك سؤالان :
1 . هل العنوانان : صيد البرّ ، وصيد البحر يوم نزل القرآن في موردهما كانا من المفاهيم المجملة ، حتّى يحتاجا إلى التحديد والتوضيح ؟ أو الجميع من المفاهيم العرفية الواضحة الغنية عن التحديد ، لوضوح أنّ ما يتولّد في البحر ويتّخذ لحياته من الأملاح الموجودة فيه فهو بحري ، وصيده صيد البحر ، وما ينشأ في البرّ ويستمد لبقائه من المواد الموجودة في البر فهو بري ، وعلى ذلك فالطيور المائية من صيد البرّ ، لأنّها تبيض وتفرخ حوالي الماء لا فيه ، وتعيش في البر أكثر من البحر .
2 . هل هناك حيوان يبيض ويفرخ في الماء ؟ قال صاحب الجواهر : إنّه لا يعرف ما يبيض ويفرّخ في نفس الماء ، ثمّ احتمل الاكتفاء في عدة الحيوان بحريا بالبيض والفرخ حوالي الماء أو في الآجام التي فيه . « 1 »
وعلى ما ذكره يلزم أن يكون البط من صيد البحر ، لا البرّ ، وهو كما ترى فالحديث بسنده ومتنه ومفاده مشوش لا يعتمد عليه ، فلو كان هنا حاجة إلى تحديد هما فالأولى ما في صحيح محمد بن مسلم الآتي عن قرب .
2 . صحيح معاوية بن عمّار
روى في « الوسائل » عن الشيخ في « التهذيب » بسند صحيح عن معاوية بنهامش
( 1 ) . الجواهر : 18 / 297 .