تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
الستر ولو ببعض الرأس مقصودا ، وأمّا إذا لم يكن قاصدا ستر الرأس كما هو ظاهر قوله : « استتر بطرف ثوبي » بل كان قاصدا لأمر آخر وإن كان يستلزم الستر فلا يكون مشمولا له ، وعلى ذلك يكون حمل الشيء غير الساتر للجميع موردا للبراءة للشكّ في شمول الدليل له . يلاحظ عليه : أنّ لازم ما ذكره من التفصيل عند ستر البعض جار ، فيما إذا ستر الكلّ ، لأنّ ظاهر ما ذكره من الروايات أنّ الغاية من ستر الكلّ هو الستر ، لا أمر آخر ، وعليه يجب عليه التفصيل في ستر الكلّ بينما إذا كان الستر مقصودا فيحرم وإلّا فلا . أضف إلى ذلك : انّ ما ذكره يتلاءم مع سؤال السائل حيث قال : « ان استتر بطرف ثوبي » ، وأمّا الجواب فهو مطلق ، والإمام حذره من الإصابة ، قاصدا كان أو لا .

الفرع الخامس : حكم الأذنين

فيقع الكلام فيه تارة من حيث استفادة حكمهما ممّا دلّ على حرمة تغطية الرأس ، وأخرى من النصوص الواردة فيها . أمّا الأوّل : فقد يطلق الرأس ويراد به منابت الشعر حقيقة أو حكما ، وعلى هذا لا يعمّ الأذنين ولا الوجه . وأخرى يراد العضو المخصوص - كاليد - وهو فوق الرقبة ، وإن اختص بعض أجزائه باسم آخر ، وعلى هذا تحرم تغطية الأذنين والوجه ، لولا قيام الإجماع على عدم حرمة الأخير كما سيوافيك . يظهر من العلّامة التردد بحيث نقل القولين بلا ترجيح فقال : واختلفت العامّة في الأذنين هل يحرم سترهما ؟ فقد نصّ الشافعي على تسويغه ، ومنع أحمد
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 459 | الشيخ جعفر السبحاني