. . . . . . . . . .
شرح
منه ، لما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « الأذنان من الرأس » . « 1 »
ولكنّه جزم في التحرير بحرمة تغطيتهما ، وقال : يحرم على الرجل في حال الإحرام تغطية الرأس ، والوجه [ الراجح ] أنّ الأذنين منه . « 2 »
وذهب الشهيد الثاني إلى خروجهما من الرأس ، قال : والظاهر أنّ الرأس هنا اسم لمنابت الشعر حقيقة أو حكما فالأذنان ليستا منه . « 3 »
وقال سبطه في المدارك : ذكر جمع من الأصحاب أنّ المراد بالرأس هنا منابت الشعر خاصّة حقيقة وحكما وظاهرهم خروج الأذنين منه . « 4 »
أقول : ربّما يطلق الرأس ويراد به ما فوق الرقبة ، كما إذا قيل قطعوا رأسه أو أهدي رأسه إلى فلان . وذلك بحكم القرينة ، أعني : القطع فإنّه يقع على الحلق ، وأمّا إذا جرّد عن القرينة فهو منصرف إلى منابت الشعر . وعلى هذا لا دلالة لما دلّ على حرمة تغطية الرأس على حرمة ستر الأذنين .
نعم ربّما تستظهر حرمة ستر الأذنين بروايتين تاليتين :
1 . صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما ؟ قال : « لا » . « 5 »
يلاحظ عليه : أنّ منشأ النهي غير معلوم ، فتحتمل حرمة تغطيتهما مستقلا ، كما يحتمل أن يكون وجهه أنّ تغطيتها تلازم تغطية شيء من منابت الشعر . فعلى الأوّل تكون الأذنان موضوعا مستقلا لا صلة لهما بالرأس ، بخلاف الثاني فإنّه تكون الأذنان تابعين له ، وتظهر الثمرة في ستر الواحدة ، فعلى الاستقلال يجوز ، لأنّ
هامش
( 1 ) . التذكرة : 7 / 334 .
( 2 ) . تحرير الأحكام : 2 / 31 .
( 3 ) . المسالك : 2 / 263 .
( 4 ) . المدارك : 7 / 755 .
( 5 ) . الوسائل : 9 ، الباب 55 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 1 .