. . . . . . . . . .
شرح
باسنادهم إلى عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سألته عن الحنّاء ؟ فقال :
« إنّ المحرم ليمسه .
ويداوي به بعيره .
وما هو بطيب .
وما به بأس » . « 1 »
إنّ الرواية مؤلّفة من مقاطع أربعة كما مرّ ، غير أنّ سؤال السائل مجمل لا يظهر منه أنّه سأل عن استعمال الحنّاء للمحرم أو لغيره .
ولكن جواب الإمام قرينة على أنّ سؤاله كان مركّزا على استعمال المحرم للحنّاء ، ولذلك قال عليه السّلام : « إنّ المحرم ليمسه » وهو جملة مستقلّة ، عطفت عليه جملة أخرى ( بالواو ) لا ( بالفاء ) وهو أنّه يداوي به بعيره ، فلو لم يرد ما في الذيل لقلنا بدلالة الرواية على استعمال المحرم للحنّاء في موردين :
1 . استعماله مطلقا سواء أقصد به التزيّن أو قصد به العلاج .
2 . استعماله لمداواة البعير ، وتكون الرواية عندئذ مخصصة لما دلّ على حرمة التزيّن .
غير أنّ الجملة الثالثة الّتي هي بمنزلة علّة الجواز تكشف عن أنّ السؤال والجواب يدور حول كونها طيبا وعدمه ، فقال الإمام عليه السّلام : « وما هو بطيب » فعلل به حكمه بالجواز ، فأقصى ما يدلّ أنّ استعماله جائز من جهة عدم كونه طيبا . فلو لم يكن وجه آخر لحرمته فهو حلال من تلك الجهة ، كما إذا استعمله لا بقصد الزينة ولا يعدّ بنفسه زينة أيضا .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 23 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 1 .