. . . . . . . . . .
شرح
وبذلك ظهرت قوّة ما في المتن من قوله : والأحوط ترك استعمال الحنّاء للزينة ، بل لو كان فيه الزينة فالأحوط تركه وإن لم يقصدها ، بل الحرمة في الصورتين لا تخلو من وجه ( وقد عرفت وجه الحرمة ) ، ولو استعمله قبل الإحرام للزينة أو لغيرها لا إشكال فيه ، ولو بقي أثره بعد الإحرام .
أدلّة القائلين بالكراهة
قد عرفت أنّ المحقّق والعلّامة ، وبعضهم قالوا بكراهة استعمال الحنّاء ، والّذي يمكن أن يكون دليلا للقول بالكراهة هو الروايتان التاليتان : 1 . ما رواه أبو الصباح الكناني ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن امرأة خافت الشقاق « 1 » فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحنّاء قبل ذلك ؟ قال : « ما يعجبني أن تفعل » . « 2 » والرواية ظاهرة في الكراهة . يلاحظ عليه : أنّ مصب البحث هو استعمال الحنّاء بعد الإحرام ، ومورد الرواية هو استعمالها قبل الإحرام ، وكونه مكروها في هذه الحالة لا يكون دليلا على كونه كذلك بعد الإحرام ، بل من المحتمل أن يكون حراما عند ذاك ، نعم ، لو كان قاطعا بعدم حرمته بعد الإحرام يصحّ أن يقال : إذا كان مكروها قبل الإحرام ، يكون كذلك بعده بطريق أولى ، لكن أنّى لنا هذا القطع . فالرواية أجنبية عن المقصود . 2 . صحيحة ابن سنان الّتي رواها الكليني والصدوق والشيخ الطوسيهامش
( 1 ) . الشقاق : داء يصيب اليد والرجل فتتشقّقان منه ، وعن الجوهري أنّ الصحيح : الشقوق ، والشقاق داء في الحيوان . مجمع البحرين ، وصحاح الجوهري مادة « شقق » .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 23 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 2 .