الثالث : والطيور حتّى الجراد بحكم الصيد البرّي . * ( 1 )
شرح
وأمّا الاحتياط في كلام المصنّف قدّس سرّه فهو راجع إلى تنزيل المذبوح بيد المحرم منزلة الميتة في جميع الآثار ، وأمّا بعضها كحرمة الأكل فليس بموضع تردّد .
( 1 ) *
الفرع الثالث : الطيور والجراد بحكم الصيد البرّي
لا يؤثر الإحرام ولا الحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي وإن توحّش ، كالإبل والبقر والغنم على المحرم ، وعلى ذلك يجوز ذبح الدجاج الأهلي للمحل والمحرم ، وأكلهما في الحل والحرم ، وعلى ذلك فالمراد من الطيور في العبارة هي الوحشية كالغراب والحدأة التي هي طائر من الجوارح . وأمّا الجراد فلا إشكال في حرمة صيد الجراد وحرمة أكل لحمه ، إنّما الكلام في أنّه من مقولة صيد البرّ فتكون الحرمة صيدا وأكلا موافقا للقاعدة ، لقوله سبحانه :وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً« 1 » ؛ أو هو من مقولة صيد البحر ، فتكون حرمته على خلاف القاعدة الّتي نصّ بها في الذكر الحكيم حيث قال :أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ2 ، والمستفاد ممّا روي عن الإمام علي عليه السّلام أنّ الميزان في كون الصيد بحريا عيشه تحت الماء كالسمك ، وأمّا عيشه فوق الماء كما هو الحال في الجراد وبعض الطيور الأهلية - كالبط - فلا يسبّب كونه حيوانا بحريّا ، وعلى هذا ، فحرمة الجراد صيدا وأكلا موافقة للقاعدة ، ولنذكر كلمات الفقهاء : قال الشيخ في « الخلاف » : الجراد مضمون بالجزاء ، فإذا قتله المحرم لزمههامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) . المائدة : 96 .