تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
فخرج من تحت قوله سبحانه :وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّالصورة الأولى ، وبقيت الصورتان الأخريان تحته . ولمّا التفت إلى أنّ موثقة أبي بصير خصّت الجدال بما فيه المعصية ، وبالتالي يخرج عن إطلاق الآية الصورتان الأوليان وتبقى الأخيرة فقط ، فأجاب ( بأنّ ما لم يكن في الطاعة كانت فيه المعصية بالتقريب المتقدّم ) . ومراده ( بالتقريب المتقدّم ) ما ذكره في كلامه : هو انّ كلّ ما لم يكن فيه غرض ديني يدخل في نهيه سبحانه في قوله :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ« 1 » ، وورد في الأخبار « أنّ من حلف باللّه كاذبا كفّر ، ومن حلف باللّه صادقا أثم » . ولا يخفى أنّ ما ذكره غير تام ، إذ معنى ذلك أنّ الحلف في المباحات أمر محظور حتّى في غير حالة الإحرام مع جريان السيرة عليه . وأمّا الآية ، فالمراد بها من اعتاد على الحلف في كلامه وحواره ، وهذا هو المخاطب بقوله تعالى :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ، وأمّا من حلف باللّه سبحانه مرّة واحدة في أمر دنيوي فلا يقال له أنّه جعل اللّه عرضة لأيمانه . فظهر بذلك أنّ الأقوى حرمة الجدال في ما إذا كان فيه معصية للّه تعالى ، نعم ما ذكرناه أمر غير مشهور لكن الدليل يساعده ، وبما أنّ المشهور أعرضوا عن مفاد الصحيحة فالاحتياط في ترك الجدال مطلقا إلّا إذا كان فيه إحياء حق أو إبطال باطل .
هامش
( 1 ) . البقرة : 224 .