. . . . . . . . . .
شرح
يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : واللّه لا تعمله ، فيقول : واللّه لأعملنّه ، فيحالفه مرارا ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال عليه السّلام : « لا ، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان للّه عزّ وجلّ فيه معصية » . « 1 »
والمصنّف استثنى صورة واحدة ، وهو توقّف إثبات الحقّ وإبطال الباطل عليه ، ولعلّه كناية عمّا فيه طاعة اللّه ، وبقي الباقي تحت المنع سواء كان أمرا محرما كما إذا كان المقسم عليه ، كشف سرّ أو اتهام مسلم ، بأمر قبيح عرفا أو حرام أو أمرا مباحا . وجه الاستثناء انصراف أدلّة حرمة الجدال عن هذه الصورة .
هذا كلّه مع قطع النظر عن رواية أبي بصير ، وأمّا بالنظر إليها فنقول : إنّها تحتمل وجوها ثلاثة :
1 . أن يكون المراد من قوله : « ما كان للّه عزّ وجلّ فيه معصية » كون نفس الجدال أمرا محرما ، كالجدال التنازعي في مقابل الجدال الإكرامي - فلو صحّ هذا التفسير ، يصحّ ما في المتن من حرمة الجدال التنازعي مطلقا ، إلّا إذا كان فيه إحياء حق أو إبطال باطل .
يلاحظ عليه : أنّه خلاف ظاهر قوله : « كان - للّه - فيه معصية » ، إذ المتبادر انّ الجدال ظرف المعصية لا كونه بنفسه معصية .
2 . أن يكون المراد من قوله : « ما كان للّه عزّ وجلّ فيه معصية » اشتمال الجدال على اليمين الكاذب ، وعندئذ لا يكون الجدال بنفسه معصية ، بل يكون ظرفا لها .
يلاحظ عليه : بأنّ لازمه اختصاص حرمة الجدال بما إذا اشتمل على اليمين الكاذب مع أنّه حرام حتّى إذا اشتمل على اليمين الصادق ، بشهادة ترتّب
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 7 .