. . . . . . . . . .
شرح
يتصوّر أنّه صادق فتجب فيه البقرة ، لأنّ كفّارته أهون من الكاذب العامد ، ويؤيّد ذلك وجود لفظ « المخطئ » في صحيحة أبي بصير ، وأمّا ما دلّ على وجوب البدنة فيحمل على الكاذب العامد ، وهذا النوع من الجمع وإن كان جمعا تبرعيّا بلا شاهد ، لكنّه أهون من ترك الصحيحين لأجل الفقه الرضوي ، اللّهمّ إلّا أن يقال :
أنّ الشهرة في المسألة صارت سببا للحكم بإعراض المشهور عن الصحيحين .
إنّ ذهاب المشهور إلى الترتيب الموجود في المتن من دون أي غمز يدلّ على وقوفهم على صحّته ، ولعلّ وجوده في الفقه الرضوي ، أو فتوى ابن بابويه قرينة على اشتهار الحكم بهذا النحو عند الأصحاب في القرن الثالث وأوائل القرن الرابع ، ولذلك تضافرت الفتاوى بعدهم على الترتيب ، يقف على ذلك من تصفّح الكتب في الموضوع .
بقي هنا أمر ألا وهو :
هل يعتبر التتابع في الأيمان الثلاثة أو لا ؟
إطلاق أكثر الروايات يقتضي عدم الاشتراط ؛ ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم يهريقه » . « 1 » لكن الظاهر من بعضها التتابع ، ففي رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « واعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه » . « 2 »هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 1 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الحديث 7 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 1 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الحديث 3 . ولاحظ رقم 5 فالرواية لمعاوية بن عمار ، مشتملة على كلمة « ولاء » .