. . . . . . . . . .
شرح
إنّما قوله : « إنّ الجدال قول الرجل : لا واللّه وبلى واللّه » ، وهو دليل على حصر الجدال بلفظ الجلالة .
أقول : توضيح المقام يتوقّف على بيان فقه الحديث أوّلا ، ونقد الاستدلال ثانيا .
أمّا الأوّل : فنقول : إنّ الراوي بعد ما سأل عن حكم قوله : « لا لعمري » وأجاب الإمام : « ليس بالجدال » ، طرح الإمام الألفاظ الثلاثة الدارجة - يوم ذاك - على لسان عامّة الناس :
1 . لاها .
2 . يا هناه .
3 . لا بل شانئك .
أمّا الأوّل ، فكأن ال « ها » ، بدل من « واللّه » فهو بدل « لا واللّه » ، ولذلك وصف الإمام بأنّ القائل بأنّه طلب الاسم لكن بصورة ناقصة .
أمّا الثاني : ربما يقال : « يا هناه » وأخرى : « يا هنتا » وثالثة : « ياهها » ، فكان كناية عن سذاجة الطرف وقلّة معرفته بمكائد الناس .
وأمّا الثالث فهو بمعنى : لا أب لشانئك أي لمبغضك ، وكان كناية عن : لا أب لك . « 1 »
وأمّا الثاني : - أي نقد الاستدلال - فاعلم أنّ الرواية - بقرينة الذيل - في مقام نفي الحلف باللّه سبحانه بلفظ غير تام ، أو بنفي الحلف بغيره تعالى ، فالأوّل كالحلف بصورة « لاها » ، وأمّا الثاني كالموردين الأخيرين الواردين في الرواية ، وأين الرواية من مقام نفي الحلف على اللّه بصورة صحيحة تامّة « يا خالق السماوات » ؟ !
هامش
( 1 ) . ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الاخبار : 8 / 260 - 261 .