تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
الحديثين السابقين الدالّين على أنّ السب والمفاخرة من أقسام الفسوق ، وقد عرفت كيفية العلاج بأحد الوجهين ، وهناك تعارض آخر وهو التعارض بين نفس الحديثين ، منطوق كل مع مفهوم الآخر . فإنّ الحديث الثاني يدلّ بمنطوقه على حصر الفسوق في الكذب والسباب ، وبمفهومه على نفي المفاخرة ، كما أنّ الحديث الثالث بمنطوقه يدلّ على حصر الفسوق في الكذب والمفاخرة ، وبمفهومه على نفي السباب ، فكيف الجمع ؟ ثمّ إنّ صاحب المدارك قال حول هذا النوع من التعارض ما هذا نصّه : بأنّ الجمع بينهما يقتضي المصير إلى أنّ الفسوق هو الكذب خاصة ، لاقتضاء الأولى نفي المفاخرة ، واقتضاء الثانية نفي السباب . « 1 » وأوضحه صاحب الحدائق بقوله : فإنّ الأخبار الباقية صريحة في تفسيره بالكذب خاصة ، والخبران المذكوران قد تعارضا في ما عدا الكذب وتساقط ودفع كلّ واحد منهما الآخر ، فيؤخذ بالمتّفق عليه منهما ويطرح المختلف فيه من كلّ من الجانبين . « 2 » يلاحظ عليه : بأنّ مصب التعارض بينهما هو منطوق كلّ واحد مع مفهوم الآخر لا منطوق كلّ مع منطوق الآخر ، فلا تعارض بين ما دلّ على حرمة الكذب والسباب وما دلّ على حرمة الكذب والمفاخرة ، وإنّما التعارض بين منطوق الصحيحة الأولى التي تحصر الفسوق بالكذب والسباب ، وتنفي بمفهومها المفاخرة ، وبين منطوق الصحيحة الثانية الّتي تحصره بالكذب والمفاخرة وتنفي بمفهومها السباب ، وبما أنّ الدلالة المنطوقية أقوى من الدلالة المفهومية ، فيؤخذ
هامش
( 1 ) . المدارك : 7 / 341 . ( 2 ) . الحدائق : 15 / 459 .