الفرع الأوّل : ما هو المراد من الفسوق ؟
شرح
اختلفت كلمة الفقهاء في تفسير الفسوق في الآية المباركة التالية :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ. « 1 »
تفسير الآية : انّ أشهر الحجّ أشهر معلومات مؤقتة معينة لا يجوز فيها التقديم والتأخير ، وهذه الأشهر عبارة عن : شوّال وذي القعدة وذي الحجّة ، فمن أوجب على نفسه فيهنّ الحجّ بالإحرامفَلا رَفَثَأي لا جماع بقرينة قوله سبحانه :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ« 2 » وتعديته ب « إلى » لكونه متضمّنا معنى الوصول ، ويمكن أن يراد به أعمّ من الجماع ، كاللمس والمسّ والتقبيل ، وسيوافيك بيان حرمة الجميع ، لأنّ طبيعة الحجّ ومصلحة تشريعه تأبى هذه الأمور ، فلذلك يخبر عن عدمها مكان النهي عن الإتيان بها ،وَلا فُسُوقَ، وفيه أقوال :
1 . جميع المعاصي الّتي نهي المحرم عنها ، وهو خيرة الشيخ في « التبيان » . « 3 »
2 . الكذب على الإطلاق ، وهو خيرة ابن بابويه وابنه في « المقنع » . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 197 . وضمير جمع المؤنث ، أعنيفِيهِنَّيرجع إلى الأشهر ، ويتعامل مع جمع القلة معاملة جمع الإناث على الأفصح ، بخلاف جمع الكثرة ، مثل قوله :إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً. . . .مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ. ( التوبة : 36 ) فيتعامل معه معاملة المؤنث المفرد .
( 2 ) . البقرة : 187 .
( 3 ) . التبيان : 2 / 164 .
( 4 ) . المقنع : 222 . قال : واتّق في إحرامك الكذب .