. . . . . . . . . .
شرح
للأصحاب حيث جعلوا شقّ الظاهر كناية عن رفع الستر عن ظاهر القدم .
وما ذكرنا من الاقتصار على شقّ ظاهر القدم دليل على أنّ وجه المنع عن لبس الخفّ والجورب هو انّهما من الألبسة المتعارفة في غير حالة الإحرام ، ولذلك تعلّق بهما النهي .
نعم من جعل حرمة لبسهما لأجل كونهما ساترين ظاهر القدم فعليه أن يفسّر وجه الشقّ بإراءة ظاهر القدم ورفع الستر عنهما .
هذا على ضوء ما ورد في الروايات المارّة الذكر ، وأمّا على ضوء ما رواه النوري في « المستدرك » والشيخ في « الخلاف » من قوله : « يلبس خفّا دون الكعبين أو ما ورد في النبوي : « حتى يكون أسفل من الكعبين » فظاهرهما هو قطع الساق من الخفّ والجورب إلى حد الكعبين دون أن يمسّ ظاهر القدم إلّا شيئا يسيرا ، وبما أنّ المروي في الكتب الأربعة حجّة شرعية لا يجب إلّا شقّ ظاهر القدم ، وإن احتاط يضم إليه التفريق بين الجانبين ليبدو ظاهر القدم .
بقي هنا أمر وهو : أنّه إذا كانت الغاية من الشقّ هو رفع الستر عن ظاهر القدم فلازم ذلك جواز لبسهما اختيارا عند الشق ، مع أنّ الظاهر عدم جوازه ، لأنّ لبسهما مع الشقّ مشروط بالاضطرار وعدم وجدان النعل ، وهذا يدلّ على أنّ الشقّ ليس لتلك الغاية وإلّا لجاز لبسهما عند الاختيار مع الشق .
قال الشيخ في « الخلاف » : من لبس الخفّين المقطوعين مع وجود النعلين لزمه الفداء ، وهو منصوص الشافعي ، وفي أصحابه من قال : لا فدية عليه . وبه قال أبو حنيفة . « 1 »
وقال العلّامة : لا يجوز له لبس المقطوع من الخفّين مع وجود النعلين ، لأنّ
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 296 ، المسألة 77 .