. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا غير المخيط فإن صدق عليه أحد هذه العناوين فلا يجوز لبسه أيضا كالملبّد ، أو كالمنسوج الّذي لا خياطة فيه ، فإذا لم يصدق عليه أحد هذه العناوين المذكورة فلا مانع من لبسه . « 1 »
وقد أصاب قدّس سرّه في جعله الموضوع أعمّ من المخيط ، فأدخل الملبّد والمنسوج فيما يحرم ، إلّا أنّ حصر المحرّم بالعناوين الواردة في الروايات حتى اضطر إلى إدخال الجبة في القباء ، والتّبّان في السراويل . مع وجود التفاوت بينهما ، غير تام ؛ وكان عليه أن ينتقل إلى الموضوع حقيقة ، الجامع بين هذا الشتات ، وهو ما ورد في قوله عليه السّلام : « إنّ المحرم يلبس كلّ ثوب إلّا ثوبا يتدرّعه » . « 2 »
وكلّ ثوب يستر عرض البدن على نحو يتدرّع به الإنسان ، ويتّخذه درعا يدفع به الحرّ والبرد ، لاصقا بالبدن ، ضامّا له ، فهو حرام ، فيدخل فيه كلّ العناوين الواردة في الروايات ، حتى الثوب الّذي لبسه لجذب العرق الّذي أفتى بحلّيته .
وقد مرّت الإشارة إلى أنّ المحرّم هو المزرور بالفعل ، لا ماله أزرار ولو لم يشدّه وإلّا لا يكون ساترا للبدن ودرعا له ، ويترتّب على ذلك جواز لبس الطيلسان إذا لم يشدّ أزراره .
وبذلك تستطيع تفسير الروايات الدالّة على جواز لبس الطيلسان إذا لم يزره ، فإنّ هذه الروايات موافقة للقاعدة حسب ما قلناه ، وأمّا على القول بأنّ المانع هو المخيط فيتوجّه عليه النقض بلبس الطيلسان ، وقد بذل القوم جهدهم في تفسير هذا الاستثناء .
هامش
( 1 ) . المعتمد : 4 / 413 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 36 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 5 .