. . . . . . . . . .
شرح
ب . قد ورد الإذن في لبس المحرم ، الرداء والإزار ، بل الأمر بهما من غير تقييد بكونهما غير مخيطين ، وتخصيص العام بغير مخصص ، وتقييد المطلق بغير مقيد لا يجوز ، فإنهما كثيرا ما يكونان مخيطين في الوسط أو في الأطراف مرفوين أو مرقوعين ، ولم يرد النهي عن ذلك .
ج . وكأنّ الحكم بتحريم لبس المخيط من استنباطات العامّة فإنّهم كثيرا ما يستنبطون القواعد الكلّية من الصور الجزئية عملا بالقياس . « 1 »
هذا والظاهر من ابن رشد في بدايته أنّ حرمة لبس المخيط مورد اتّفاق عندهم ، قال في الفصل الّذي عقده تحت عنوان « ما يمنع الإحرام من الأمور المباحة » : والأصل في هذا الباب ما ثبت من حديث مالك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر إنّ رجلا سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ، إلّا أحد لا يجد نعلين فيلبس خفّين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسّه الزعفران ولا الورس » فاتّفق العلماء على بعض الأحكام الواردة في هذا الحديث واختلفوا في بعضها ، فما اتّفقوا عليه أنّه لا يلبس المحرم قميصا ولا شيئا ممّا ذكر في هذا الحديث ولا ما كان في معناه من مخيط الثياب ، وهذا مخصّص بالرجال . « 2 »
وذيل كلامه شاهد على اتّفاقهم على حرمة المخيط على المحرم ، وقد نسب العلّامة الحلي حرمة لبس المخيط إلى الجمهور قال : يحرم على المحرم الرجل لبس الثياب المخيطة عند علماء الأمصار ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 35 من أبواب تروك الإحرام ، ذيل الحديث 2 في الهامش .
( 2 ) . بداية المجتهد : 1 / 326 .