. . . . . . . . . .
شرح
نعم ورد الأمر بالإمساك في مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن التفاح والأترج والنبق « 1 » وما طاب ريحه ؟
فقال : « يمسك على شمّه ويأكله » . « 2 » وقوله : « ويأكله » جملة حالية ، أي لا يشمّه حين يأكله ، ويحتمل بعيدا أن يكون الواو عاطفة ، والمعنى لا يشمّه مستقلا - مجرّدا عن الأكل - ولكن يأكله ، وعندئذ يكون ناظرا للموضع الثاني .
وما في هذه الرواية هو الّذي أفتى به ابن أبي عمير عندما سأله علي بن مهزيار قال : سألت ابن أبي عمير عن التفاح والأترج والنبق وما طاب ريحه ؟
قال : تمسك عن شمّه وتأكله . « 3 »
ولو صحّ الاحتجاج بمرسلته - كما هو غير بعيد - لما أثبتنا في محلّه من أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة ، فهو محمول على الكراهة ، لأجل رواية عمّار بن موسى .
وهنا وجه آخر وهو انّ الموثّقة صريحة في جواز الأكل ودالّة على جواز الشم بالملازمة العرفية بخلاف المرسلة ، فإنّها تدلّ بالدلالة اللفظية على عدم جواز الشم ، وهي أقوى من الدلالة الالتزامية ، إلّا أنّ المرسلة مهما صحّت لا تقاوم المسندة ، هذا كلّه حول الموضع الأوّل .
وأمّا الموضع الثاني : أعني : شمّ الفواكه الطيبة الريح ، فيمكن القول بحرمته اعتمادا على ما قد ورد في غير واحد من الروايات لزوم إمساك الأنف من الريح الطيبة .
1 . ففي صحيحة معاوية بن عمّار : لا تمسّ شيئا من الطيب ولا من الدهن ،
هامش
( 1 ) . ثمرة شجرة السدر .
( 2 ) . نفس المصدر ، الحديث 3 .
( 3 ) . نفس المصدر ، الحديث 1 .