. . . . . . . . . .
شرح
والباقي ، وهذا نظير قوله سبحانه :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ« 1 » ، فإذا ورد « الرضاع لحمة كلحمة النسب » ، فتردد الرضيعة بين امرأتين ، يعلم بخروج إحداهما عن العام ، وبقاء الآخر تحت العام ، فيجب الاجتناب عن كلتيهما ، للعلم بوجود ملاك الحرمة من إحداهما وإن لم يكن في الأخرى .
هل الجواز يختص بالخلوق أو يعمّ غيره ؟
مقتضى الجمود على ظواهر الحديث هو استثناء الخلوق على أجماله والزعفران الملصق بالبيت ، وأمّا إلغاء الخصوصية وتجويز كلّ ما يتطيّب به البيت من العطور وماء الورد خصوصا بالنسبة إلى السنّة الجارية بين الوافدين من الهنود وغيرهم الذين يأتون بالعطور ويطيّبون بها الكعبة خاصة المستجار ، ويتطيّب لباس الإحرام والطائف به ، فهل هو محكوم بحكم الخلوق أو لا ؟ وفي « المسالك » بعد ما فسّر الخلوق بأنّه أخلاط خاصّة من الطيب منها الزعفران قال : فعلى هذا لو كان طيب الكعبة غيرها حرم ، كما لو جمّرت الكعبة لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها وعندها حينئذ ، وإنّما يحرم الشم ؛ ولا كذلك الجلوس في سوق العطّارين ، وعند المتطيّب فإنّه محرّم . « 2 » يلاحظ عليه : أنّه إذا جاز له الجلوس كيف يحرم عليه الشم ، لأنّه عسر وحرج أوّلا ، وإهانة بالنسبة إلى الكعبة ثانيا ، فأمّا أن لا يجوز الجلوس ، أو إذا جاز فيتبعه ما هو من لوازمه . والظاهر إلغاء الخصوصية بوجهين :هامش
( 1 ) . النساء : 3 .
( 2 ) . مسالك الأفهام : 2 / 254 .