. . . . . . . . . .
شرح
4 . ما رواه الصدوق عن سماعة بن مهران بإسناد موثّق - لوجود عثمان بن عيسى الواقفي في طريقه - أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصيب ثوبه زعفران الكعبة وهو محرم ؟ فقال : « لا بأس به وهو طهور ، فلا تتقه أن يصيبك » . « 1 »
والمراد من الزعفران هو زعفران الخلوق ، فيدلّ على عدم وجوب الاجتناب - لمسا وشمّا - عن الزعفران الّذي تطيّبت به الكعبة .
5 . مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سئل عن خلوق الكعبة للمحرم أيغسل منه الثوب ؟ قال : « لا ، هو طهور - ثمّ قال :
- إنّ بثوبي منه لطخا » . « 2 »
ودلالتها على جواز اللّمس والشم واضحة .
فتحصّل من هذه الروايات استثناء الخلوق أوّلا ، وخصوص الزعفران ثانيا .
ثمّ إنّ المصنّف لمّا حكم بكون خلوق الكعبة مجهولا عنده ، احتاط بالاجتناب عن الطيب المستعمل فيه ، وذلك : لتردّد الطيب الخارجي بين كونه مصداقا للمخصص ، أعني : « لا بأس بخلوق الكعبة » ، فجوز شمّه ولمسه وخارجا عن العامّ ، وما ليس مصداقا له باقيا تحت العامّ فيحرم شمّه ولمسه ، فكون المقام من قبيل المتباينين اللّذين نعلم بحرمة أحدهما ، وجواز الآخر ، فيحكم العقل بوجوب اجتنابهما للعلم بملاك الحرمة في أحدهما دون الآخر ، تحصيلا للبراءة .
ثمّ إنّ عدم صحّة الاحتجاج بالعام في المقام ، ليس لفقد المقتضي ، بل لوجود المانع وهو العلم بخروج فرد وبقاء فرد آخر ، مع عدم المعرفة بالخارج
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، الحديث 4 .
( 2 ) . نفس المصدر ، الحديث 5 .