. . . . . . . . . .
شرح
قلت : الفرق بينهما انّ اللمس بشهوة في المسألة السابقة لم يكن لغاية الإمناء وإنّما استعقبه بلا إرادة ، بخلاف المقام ، فإنّ العبث بالأهل كان لتلك الغاية .
ثمّ الظاهر من الصحيحة ، انّها ناظرة إلى المسألة الثانية لقوله : « يعبث بأهله حتّى يمني » .
وبذلك تبين أنّه لا تجب عليه الكفّارتان ، لأنّ الأولى منهما كانت مشروطة بعدم قصد الإمناء ، والمفروض في المقام خلافه ، فلو قلنا بكفاية الشاة في الأولى ، لم يجب عليه في المقام شاة وبدنة ، ولو قلنا بوجوب البدنة هناك لا تجب في المقام عليه بدنتان .
وبذلك يظهر الحال في موثّقة إسحاق بن عمّار الّتي جاء فيها : « ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى ؟ » فإنّها ظاهرة أو محمولة على العبث بالذكر بقصد الإنزال خصوصا إذا كان معتادا له .
فالروايتان خاصّتان في مورد يكون العمل فيه مقترنا بالقصد ومنتهيا إلى الإمناء .
نعم الموضوع أعمّ من العبث بالأهل أو الذكر ، ويعمّ كلّ عامل موجب للإنزال بشرط أن تكون ممارسته مقرونة بقصد الإمناء ، كالتخيّل واستماع صوت الأجنبية وغير ذلك .
قال السيد المرتضى : بل الظاهر عدم الفرق بين أسبابه من الملاعبة والتخيّل والخضخضة ، كما صرّح به غير واحد حتى السيد في الجمل حيث قال :
على المحرم اجتناب الرفث وهو الجماع ، وكلّ ما يؤدي إلى نزول المني من قبلة ، أو ملامسة أو نظر بشهوة . « 1 »
هامش
( 1 ) . شرح جمل العلم والعمل : 214 .