. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : كون الجاهل عاصيا ومستحقّا للعقوبة وعدمه .
وما مرّ عليك من كلمات الفقهاء ، ناظر إلى الأمر الأوّل ، كما أنّ الغرض الأصلي للروايات الواردة في المقام ، هو التأكّد من صحّة الحجّ ، وعدم الكفّارة عليه ، فقولهم فيها : « وإن كان جاهلا فلا شيء عليه » ناظر إلى القلق الموجود في ذهن الحاج ، وهو الخوف من ثلمة حجّه وفساده ولزوم الحجّ عليه من قابل وجبره بالكفّارة ، وأمّا كونه عاصيا أو مستحقا للعقاب ، فإنّه وإن كان حائزا للأهمية ، لكنّه لا يشغل ذهن الزائر الّذي يتحمّل جهودا للوفود إلى زيارة بيت اللّه الحرام .
ولذلك فلنأخذ كلا المقامين بالبحث :
1 . صحّة حجّه وعدم الكفّارة عليه
يدلّ لفيف من الروايات على صحّة حجّ الجاهل وعدم الكفّارة على عمله ، نظير : 1 . صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتع وقع على أهله ولم يزر ؟ قال عليه السّلام : « ينحر جزورا ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالما ، وإن كان جاهلا فلا شيء عليه » . « 1 » فقوله : « فلا شيء عليه » ناظر إلى ما ذكرنا ، لا إلى عدم عصيانه واستحقاقه للعقوبة . 2 . خبر سلمة بن محرز قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء ؟ قال : « ليس عليه شيء » فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا : اتّقاك ، هذا ميسّر قد سأله عن مثل ما سألت فقال له : « عليكهامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 9 ، الباب 9 من أبواب كفّارات الاستمتاع ، الحديث 1 .