. . . . . . . . . .
شرح
قضاء المناسك كلّها هي الغاية العليا .
وثانيا : أنّ مصبّ التعارض هو منطوق كلّ مع الآخر ، إذ منه ما يحدّ الافتراق بالأدنى وهو بلوغ الهدي محله ، ومنه ما يحدّده بالوسط ، وهو قضاء المناسك ، ومنه ما يحدّده بالأعلى وهو الوصول إلى محل الخطيئة ، فمقتضى القاعدة تقييد منطوق كلّ مع منطوق الآخر ، ويكون الحدّ هو الأعلى .
فإن قيل : إنّ مفهوم ما دلّ على كون الغاية ، بلوغ الهدي محلّه ، هو انّه إذا بلغ الهدي محلّه ، لا يجب الافتراق ومقتضى إطلاق المفهوم انّه لا فرق بين صورة قضاء المناسك بأجمعها وعدمه ، فيقيد إطلاق المفهوم بمنطوق ما دلّ على أنّ الغاية قضاء المناسك .
قلنا : إنّه ليس لصورة بلوغ الهدي محله إلّا صورة واحدة وهو عدم قضاء المناسك ، لتقدّم الهدي - على القول المشهور - على المناسك من طواف الحج وصلاته والسعي . فيكون مطلقا ملازما لعدم قضاء المناسك ، فتكون النسبة بين المفهوم ومنطوق الآخر ، هو التعارض ، لا الإطلاق والتقييد .
والأولى أن يقال : التعارض بين المنطوقين ، لأنّ الحدود ، ليست في عرض واحد ، بل كلّ في طول الآخر .
وبذلك يفترق عن المثال المعروف : إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفيت الجدران فقصّر ، فبما أنّ الخفاءين في عرض واحد غالبا ، يقع التعارض بين مفهوم كلّ ومنطوق الآخر أحيانا ، فيقيّد إطلاق مفهوم كلّ بمنطوق الآخر على القول بصحّة هذا الجمع والتفصيل في محلّه .
والظاهر أنّ الجمع الأوّل أوضح وأوفق في نظر العرف ، وإن كان الثاني أحوط .