. . . . . . . . . .
شرح
الثاني الّذي أتى بالحجّ وأفسد في الأثناء .
ثمّ إنّ الضمير في قوله : « أيجزي » يرجع إلى الحجّ الأوّل ، لا الحجّ من قابل ، كما هو واضح ، فلو كان فاسدا فكيف يجزي .
الثاني : قد استعمل الإفساد في مورد اتّفق الفقهاء على عدم كونه فاسدا بالمعنى المصطلح ، كما في صحيحة حمران بن أعين وفيها : وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشي ، فقد أفسد حجّه وعليه بدنة ، ويغتسل ، ثمّ يعود فيطوف أسبوعا . « 1 »
ومن المعلوم أنّ الغشيان بعد الموقفين لا يفسد باتّفاق الفقهاء ، وهذا دليل على أنّ الفساد بمعنى نفي الكمال .
الثالث : انّ إيجاب الإتمام دليل على أنّ الحجّ ليس باطلا بمعنى كونه كالمعدوم ، إذ لا معنى لإتمام عمل فاقد للأثر .
كلّ ذلك يبعثنا على تفسير الفساد بمعنى العمل غير الكامل ، المجبر نقصه ، بالحجّ من قابل ، وانّ الحجّ ثانيا ليس قضاء للحجّ الفائت ، بل متمما لكماله .
الرابع : ما يدلّ على أنّ الحجّ صحيح بعد أداء الكفّارة ؛ ففي موثّقة أبي بصير عن رجل واقع امرأته وهو محرم ؟ قال : « عليه جزور كوماء « 2 » » فقال : لا يقدر ؟
فقال : « ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ولا يفسدوا حجه » . « 3 » والرواية ظاهرة في عدم فساد الحجّ بعد أداء الكفّارة .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 11 من أبواب كفّارات الاستمتاع ، الحديث 1 .
( 2 ) . سمينة .
( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع ، الحديث 13 .