تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
شيء كما سمعته من سيد المدارك ، لعدم الإتيان بالعمل المستأجر عليه ، فهو متبرع به حينئذ ، لكن الأصحّ خلافه ، ضرورة صدق كونه بعض العمل المستأجر عليه وليس هو صنفا آخر ، وليس الاستئجار على خياطة تمام الثوب فخاط بعضه مثلا ، بأولى منه بذلك ، بناء على عدم الفرق بين التخلّف لعذر وغيره في ذلك وإن اختلفا في الإثم وعدمه ، لأصالة احترام مال المسلم . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ ما ذكره هو خلاف المفروض ، لأنّه إذا كان سلوك الطريق الخاص قيدا للحج ، يكون المعقود عليه أشبه بالأمر البسيط الذي أمره يدور بين الوجود والعدم ، فلا يصدق على العاري عن القيد أنّه عين المستأجر عليه ، وهذا نظير ما إذا آجره على الصلاة في المسجد أو يوم الجمعة فصلّى في بيته يوم السبت فلا يستحق شيئا ، وبذلك يظهر الفرق بين المقام وخياطة الثوب ، فإذا خاط بعضه يصدق عليه بعض المعقود عليه ، اللّهم إلّا أن يكون المستأجر عليه عنوان القميص كعنوان منتزع من عدة قطعات خيط بعضها ببعض . اللّهمّ إلّا أن يقال - كما أشرنا إليه سابقا - : إنّ الميزان في تمييز القيد عن الجزء ، هو فهم العرف ، لا التعبير اللفظي ، فلو قال : بعتك الفرس العربي ، فالعربية قيد ، مثلما إذا قال : بعتك الفرس شريطة أن يكون عربيا ، فهو بظاهره وإن كان شرطا لكن المتلقى لدى العرف في كلا التعبيرين واحد ، حيث إنّ العربية من القيود المصنّفة ، فلو سلم غير العربي مكانه وقبل المشتري فهو من باب الوفاء بغير الجنس . وعلى ذلك فطيّ الطريق الخاص لدى العرف جزء من المعقود عليه وليس قيدا ، وإن كان التعبير بظاهره قيدا وكأنّ القيدية والجزئية تابعان لفهم العرف ، لا
هامش
( 1 ) . الجواهر : 17 / 376 .