. . . . . . . . . .
شرح
الكلام في مقدار استحقاقها إذا عدل فيما لا يجوز العدول ، فقد ذكر المصنّف انّ فيه صورا ثلاثا :
الأولى : إذا كان الطريق معتبرا في الإجارة على نحو الجزئية .
الثانية : إذا كان الطريق مأخوذا على نحو الشرطية .
الثالثة : ما إذا أخذ الطريق على وجه القيدية .
أمّا إذا كان مأخوذا على وجه الجزئية ، فقد قوّى المصنّف بأنّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة ، لأنّ الثمن يقسط على ما أتى به من أجزاء العمل دون ما لم يأت وذلك كتبعض الصفقة في المبيع . وعند ذلك لا يبعد تسلّط المستأجر على الخيار فله الفسخ حينئذ ودفع أجرة المثل عمّا وقع منه .
فالأولى أن يقال : أنّ المستأجر مخيّر بين تقسيط الثمن على ما أتى ، وبين فسخ العقد ودفع أجرة المثل ، لأصالة احترام عمل المسلم الذي كان مقابلا بمقتضى عقد الإجارة بشيء من الأجرة فمع الفسخ يرجع إلى أجرة المثل .
وأمّا إذا كان مأخوذا على وجه الشرط الفقهي فقد أفتى المصنّف بأنّه يستحق تمام الأجرة ، لأنّ الثمن لا يقسّط على الشروط والصفات ، لأنّ الشرط التزام في التزام . نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط فيرجع إلى أجرة المثل . وعلى ذلك فالمستأجر مخيّر بين عدم الفسخ ودفع أجرة المسمّى ، والفسخ ودفع أجرة المثل .
ولكن الحقّ جواز تقسيط الثمن على الأجزاء والأوصاف والشروط ، بل ربّما يكون بذل الثمن في مقابل الوصف والشرط أكثر من بذله في مقابل العين كالعبد الكاتب . فعلى ذلك فهو مخيّر بين التقسيط كما في تخلّف الجزء ، والفسخ بدفع أجرة المثل .