. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الدلالة ، أعني قوله : « إنّما خالف إلى الفضل » فما هو المعلول لهذا التعليل الارتكازي ؟ فهنا احتمالان :
الأوّل : أنّه تعليل لجواز العدول مع عدم العلم بالرضا . وحاصل التعليل :
إنّ العدول إحسان إلى المستأجر ، فيجوز وإن لم يحرز رضاؤه .
الثاني : بما أن التمتّع أفضل فيكون أرضى للمستأجر وإن لم يظهره .
والظاهر هو الأوّل ، وعلى ذلك فتكون الرواية دليلا على جواز العدول من دون اكتساب رضا المستأجر .
وأمّا الاحتمال الثاني فبعيد ، لأنّه لو اكتشف رضا المستأجر ولو لأجل أنّ التمتع أفضل ، لما كان للسؤال وجه .
وبذلك يعلم أنّ ما أفاده السيد الخوئي وغيره من حمل الرواية على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّرا بين النوعين بعيد عن مضمون الرواية .
نعم يخالفه خبر آخر وهو ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب ، عن علي عليه السّلام في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّ بها عنه حجّة مفردة ، قال : « ليس له أن يتمتّع بالعمرة عن الحج ، لا يخالف صاحب الدراهم » . « 1 »
وفي « الوسائل » عن علي عليه السّلام ، والظاهر أن النسخة مغلوطة ، بشهادة أنّه ليس في « التهذيب » ذكر عليه السلام بعد علي حيث قال بعد نقل الحديث : فأوّل ما فيه أنّه حديث موقوف غير مسند إلى أحد من الأئمة عليهم السّلام ، وما هذا حكمه من الأخبار لا يترك لأجله الأخبار المسندة ، والحديث الأوّل مسند فالأخذ به أولى . « 2 »
والظاهر أنّ المراد من ( علي ) هو علي بن رئاب لكثرة رواية ابن محبوب عنه ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 / 128 ، الباب 12 من أبواب النيابة في الحج ، الحديث 2 .
( 2 ) . التهذيب : 5 / 416 برقم 1447 .