تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
عبارة عن الإخطار بالبال ، وعلى كلا المبنيين ، لا يشترط المقارنة بين النية والتلبية . أمّا الأوّل فواضح ، لوجود الداعي غالبا في خزانة النفس قبل التلبية ، إذ هو الذي حمل الإنسان على شدّ الرحال إلى حجّ البيت ؛ وأمّا الثاني فكذلك ، إذا قلنا بأنّ واقع الإحرام غير التلبية فإنّها تؤثر في تحريم المحظورات لا في تحقّق الإحرام ، وعندئذ لا مانع من تقدم الإخطار عليها على وجه يصير محرما بدون التلبية ويحرم عليه المحظورات إذا لبّى . هذا من غير فرق بين تفسير الإحرام بتوطين النفس على ترك المحرمات بعد التلبية ، أو بأنّه أمر إنشائي ينشأ بالتزام النفس على تركها بعدها . أو بأنّه عبارة عن الدخول في العمل الذي له حرمة كالعمرة والحجّ . أمّا على الأوّلين فواضح ، وأمّا على الثالث فلأنّ الدخول عبارة عن العزم القاطع على إتيانهما ، ومن الواضح ، إمكان فصل الدخول عن التلبية ، فاتّضح جواز تأخير التلبية عن الإحرام . وبذلك يظهر صحّة إفادة المصنّف من أنّ الشروع في الإحرام وإن كان يتحقّق بالنية ولبس الثوبين ، إلّا أنّه لا تحرم عليه المحرمات إلّا بالتلبية . أضف إلى ذلك ظهور غير واحد من الروايات - مضافا إلى ما مرّ - في جواز تأخيرها عن الإحرام . 1 . روى الصدوق بأسانيده إلى عدة ، منهم : معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : وإذا أهللت من المسجد الحرام للحج ، فإن شئت لبّيت خلف المقام ، وأفضل ذلك أن تمضي حتّى تأتي الرقطاء ، وتلبّي قبل أن تصير إلى الأبطح . « 1 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 46 من أبواب الإحرام ، الحديث 1 .