تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
وفي قوله : « إنّ الحمد . . . » يصحّ أن يقرأ بكسر الهمزة ، وفتحها . والأولى الأوّل . و ( لبيك ) مصدر منصوب بفعل مقدر ، أي : ألب لك إلبابا بعد إلباب . أو لبا بعد لب ، أي : إقامة بعد إقامة ، من لب بالمكان - أو ألب - أي : أقام . والأولى كونه من « لب » . وعلى هذا ، فأصله ( لبين لك ) ، فحذف اللام ، وأضيف إلى الكاف ، فحذف النون . وحاصل معناه : إجابتين لك . وربّما يحتمل أن يكون من ( لب ) ، بمعنى : واجه ، يقال : « داري تلب دارك » ، أي : تواجهها . فمعناه : مواجهتي وقصدي لك . وأمّا احتمال كونه من ( لب الشيء ) أي : خالصه ، فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد . كما أنّ القول بأنّه كلمة مفردة ، نظير : ( على ) و ( لدى ) ، فأضيفت إلى الكاف ، فقلبت ألفه ياء . لا وجه له ، لأنّ ( على ) و ( لدى ) - إذا أضيفا إلى الظاهر - يقال فيهما بالألف ، كعلى زيد ، ولدى زيد . وليس لبى كذلك ، فإنّه يقال فيه : « لبي زيد » بالياء . * ( 1 )
شرح
( 1 ) * ثمّ أشار المصنّف بأنّه يصحّ قراءة كلمة : « إنّ الحمد » بالفتح والكسر ، فأمّا الكسر فللاستئناف ، وأمّا الفتح لكونه في مكان العلّة للتلبية . أي ألبّي لك لأنّ الحمد يختصّ بك والنعمة - مطلقا - منك لا من غيرك ، فكلّ ذلك يفرض على الإنسان أن يلبّي لك . لا يخفى انّ المتبادر من لفظ « لبيك » في الأزمنة المتأخّرة ، هو الإجابة للنداء المتوجّه إلى الإنسان ، لا هذه المفاهيم البعيدة عن الأذهان ، والمراد به في المقام هو الإجابة لنداء إبراهيم الخليل حيث أمره سبحانه بدعوة الناس إلى زيارة هذا البيت فقال :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ