فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا لا وجه له كما أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام ، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أبطلت صلاته ، فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحقّ الأجرة على ما أتى به ، ودعوى أنّه وإن كان لا يستحقّ من المسمّى بالنسبة لكن يستحقّ أجرة المثل لما أتى به ، حيث إنّ عمله محترم . مدفوعة بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه .
والمفروض أنّه لم يكن مغرورا من قبله ، وحينئذ فتنفسخ الإجارة إذا كانت للحجّ في سنة معيّنة ، ويجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة من غير استحقاق لشيء على التقديرين . * ( 1 )
شرح
( 1 ) * ثمّ إنّ قول المصنّف : « فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا » ناظر إلى قول المحقّق في « الشرائع » حيث قال : ولو مات قبل ذلك لم يجز ، وعليه أن يعيد من الأجرة ما قابل المتخلّف من الطريق ، ذاهبا وعائدا . « 1 »
ومراد المصنّف هو التفصيل بين ما أخذ المشي جزءا داخلا في الإجارة على وجه الجزئية - كما في الصورة الرابعة - وبين ما لم يكن كذلك كما في الصورة الثالثة ، فيقسط في الأولى دون الأخيرة .
وأمّا قوله : كما أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام ، ناظر لكلتا الصورتين ، حيث إنّ الأجرة تقسط على المشي في الرابعة ، دون الثالثة ، ولا تقسط على الإحرام وسائر الأعمال المقارنة له في كلتا
هامش
( 1 ) . الشرائع : 1 / 232 .