. . . . . . . . . .
شرح
وما ذكره هو خيرة المصنّف حيث قال : وبالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال إذا كان أجيرا على الإتيان بالحجّ ، يعني : الأعمال المخصوصة . وهو مطابق للقاعدة ، لولا شبهة الإجماع على استحقاق الكلّ .
قال الشهيد في « المسالك » : ولو مات في أثناء الفعل فإن كان قد أحرم ودخل الحرم فمقتضى الأصل أن لا يستحق إلّا بالنسبة ، لكن وردت النصوص بإجزاء الحجّ عن المنوب وبراءة ذمّة الأجير ، واتّفق الأصحاب على استحقاقه جميع الأجرة ، فهذا الحكم ثبت على خلاف الأصل ، فلا مجال للطعن فيه بعد الاتفاق عليه . « 1 »
أقول : إنّ النصوص دلّت على الإجزاء وبراءة ذمّة الأجير من الإعادة ، وأمّا استحقاقه جميع الأجرة فالنصوص خالية منه ولم يبق إلّا ادّعاء الاتّفاق ، والظاهر أنّهم بنوا استحقاق الجميع على ما إذا كان المستأجر عليه إفراغ الذمّة ، لا الأعمال المستأجرة .
ربّما يقال : أنّه كما يستحقّ ما أتى به من الأفعال المخصوصة يستحق أيضا للمقدّمات كالمشي وغيره ، لاحترام عمل المسلم ، نظير استحقاق أجرة المثل في الإجارة الفاسدة .
يلاحظ عليه : أنّه خلف الفرض ، وذلك لأنّ المفروض أنّ الإجارة وقعت على الأعمال المخصوصة دون المقدّمات ، فلو أتى هو بها فإنّما بحكم العقل للوصول إلى ذيها من دون أن يكون هناك أمر من الموجر بالنسبة إلى تلك المقدّمات ، ونظير هذا الإجارة الفاسدة فإنّها تستحقّ أجرة المثل بالنسبة إلى ما وقع عليه العقد ، سواء أكان مقدّمة أو ذيها ، وأمّا ما لا يقع عليه العقد فليس عليه أيّة أجرة .
هامش
( 1 ) . المسالك : 2 / 169 .